الحملة الإرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية

بقلم: جيسيكا ستيرن

في ضوء ما يشهده العالم من الفظائع التي ترتكبها ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية – من حرق السجناء أحياءً و استعباد النساء إلى نحر المختطفين المسيحيين – ينبغي أن يكون نشر حقوق الإنسان حجر الأساس في أي جهد مبذول لمجابهة التطرف.

يجب أن تعطى الأولوية أيضاً لحماية الأقليات المهمشة والمضطهدة منذ فترات طويلة. هذا الأمر يُعد طارئً في ضوء الأعمال الشنيعة التي شهدناها في الأونة الأخيرة والتي تتضمن الإعدامات العلنية في جميع أرجاء العراق منذ حزيران الفائت لخمسة رجال إدعى تنظيم الدولة الإسلامية أرتكابهم اللواط.
بالإضافة إلى هذه الإعدامات, قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بتوثيق مقتل أربع رجال آخرين أُتهموا بممارسة اللواط على يد تنظيم الدولة الإسلامية, والذين تم إعدامهم بشكل مشابه في سوريا. يُتهم تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً بإقدامه على رجم ثلاث نساء أتهمهم التنظيم نفسه بممارسة الزنى.
من الواضح أن هذه المشاهد المرعبة مصممة للإرهاب. بعض الرجال الذين تم تصويرهم إما تم إلقائهم من قمة بناء مرتفع أو رجمو أو تم رميهم بالرصاص حتى الموت (بعضهم كلاهما).

يُظهِر تنظيم الدولة من خلال منشوراته عن الإعدامات على شبكات التواصل الإجتماعية الضحايا وهم يُساقون إلى مركز المدينة حيث تقوم ميليشياته بالإدعاء بقراءة حكم ما تسمى "محكمة" بينما يشاهد عملية الإعدام حشد من الناس. وعادةً ما تكون الصورة النهائية جثة هامدة للضحايا.
تحشد الماكينة الإعلامية لهذه الميليشيا المجتمع المحلي و تنشر صوراً على الشبكات الإجتماعية بنية واضحة: التحذير من أية مخالفة لأعرافها ونشر الرعب أيضاً.

في حين ندين عمليات القتل تلك, إننا في اللجنة العالمية لحقوق الانسانية للمثليين والمثليات ننوه بشدة إلى بعض الحقائق التي تسلط الضوء على تلك الإعدامات. بالرغم من الجهود التي نبذلها والتي يبذلها أيضاً مراقبون مستقلون, لا يمكن إثبات أي من الإتهامات سواء طبيعة,أو زمن, أو مكان حدوث تلك الإعدامات. لا تتوفر لدينا أية معلومات عن الميول الجنسي أو الهوية الجنسية للضحايا. يجب توخي الحيطة والحذر حيال أي أفتراض حول الأشخاص المعنيين, دون وجود أدلة واضحة و تأكيدات من جهات مستقلة.

لطالما كان اتهام المعارضين بالمثلية الجنسية أداة مجربة وفعالة في إقصاء الخصوم السياسيين حول العالم.

بالرغم من هذه الشكوك, وكما أكدت IGLHRC ومنظمة حقوق المرأة MADRE , إن الطبيعة الرهيبة والعلنية لتلك الإعدامات والتهديدات السابقة ضد من يرتكب ما يعتبره تنظيم الدولة الإسلامية "لواط" يدعو للقلق حول أي شخص في كل من العراق و سوريا لا يوافق الأعراف التقليدية حول كيف على المرأة و الرجل أن يظهروا, يتصرفوا , أو يتكلموا.
في إطار مايحدث من إضطهاد,من المؤكد أن الإعدامات التي أُرتكبت مؤخراً تدق ناقوس الخطر وتزيد المعاناة النفسية للمثليين والمثلييات ومزدوجي الميول الجنسية و المتحولين جنسياً و ثنائي الجنس, كما تُرهب المجتمع عموماً, في المناطق التي تقبع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

بالنسبة للعراقيين الذين يُنظر إليهم على أنهم يحيدون عن الأعراف السائدة المنوطة بالذكر و الأنثى كجنس, فإن كابوس العيش تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية هو حكم محتمل بالموت. كما وثق مؤخراً كل من IGLHRC , MADRE, و منظمة حرية المرأة في العراق والتي تتخذ من بغداد مقراً لها.

لا من حلول سهلة لوقف إنتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية. سيكون الترياق للمنظور الجهنمي لتنظيم الدولة الإسلامية عن العالم طويل الأمد و صعب المنال, وسيعتمد على تماسك و حكمة المجتمعات المحلية. على الرغم من ذلك, يجب على المجتمع الدولي أن يستجيب بشكل عاجل لحماية الأرواح و مساعدة الهاربين من العنف اليوم. يجب زيادة عمليات إعادة التوطين للناس المضطهدين داخلياً و خارجياً مع زيادة الدعم المالي لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان التي تعمل بشكل مباشر مع الأشخاص المعرضين للخطر.

بالإضافة إلى تعجيل طلبات اللجوء للأشخاص المضطهدين.
لا يسعنا الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يرتكب تنظيم الدولة الإسلامية إنتهاكات وحشية بحجة الدفاع عن الفضيلة. بالفعل هذه مفارقة لا يمكن تجاهلها.