حفل ناجح للمثليين المغاربة

حفل ناجح للمثليين المغاربة
قلم: كريم الصامتي

احتفل المثليون المغاربة مساءَ 23 أكتوبر2010 بالعاصمة الرباط، باليوم الوطني للمثليين المغاربة والذي يصادف 19 أكتوبر من كل سنة، وقد حضر هذا الحفل عدد مهم من أعضاء مجموعة كيفكيف من كل جهات المملكة، كما لبى دعوة كيفكيف بعض نشطاء الحركات المثلية بالخارج. وقد كان برنامج الحفل الذي استمر طيلة مساءِ يوم السبت حافلاً بأنشطةٍ متنوعة من أهمِّها حلقةُ النقاش التي فتح فيها الباب لكلِّ الحاضرين لعرض المعاناة والصعوبات التي تجابه ميولاتهم وتَحُول دون تَمَتُعهم بحقهم في حياة هادئة ومطمئنة، خالية من الخوف والتعنيف الرمزي والمادي. كما عبر كل المتدخلون عن أمَلِهم في أن تسمح الدولة المغربية للجمعية بلعب دورها على أرض الواقع، على اعتبار أنها تمثل شريحة هامة من المواطنين المغاربة. وخلصت نتائج هذا الحوار إلى تكليف ثلاثة أعضاء من أجل صياغة رسالة ورفعها إلى الجهات المسؤولة لتنبيهها للإنتهاكات التي تطول حقوق شريحة واسعة من المواطنين ذووا توجهات عاطفية وجنسية مختلفة، وتذكيرها بما جاءت به المواثيق العالمية لحقوق الإنسان، التي أعلنت الدولة غير ما مرة تزكيتها لها.

ولم يخلوا الحفل من وصلات موسيقية رائعة من آداء المجموعة الموسيقية لكيفكيف، راعت فيها كل الاذواق، مما أضفى على الحفل حميمية ودفئَ الإحساس بالانتماء، نادرا ما يتمتع به المثليون داخل البلد. وعلى شموع كعكة الحفل التي زُيِّنَت بكتابة إسم كيفكيف عليها، انحنى الجميع للمساهمة بنفسٍ من الروح من أجل إطفاء شمع الكعكة، على أمل أن يضيء لهم الوطن شموس الحرية والتسامح.

وفي الكلمة التي قدمها منظموا الحفل وعد "وليد" منسق الاعلام والتواصل أن كيفكيف سطرت برنامجا من الأنشطة لسنة 2011 ستعمل جاهدة على أن تلتزم به رغم وعيها بالمشاكل التي ستواجهها والضرائب التي ستفرض عليها. وأضاف "كريم" المنسق الوطني أن على جميع المثليين والفاعلين الحوقيين، أن ينخرطوا في صناعة التاريخ عبر المساهمة في رفع الظلم الذي يلحق بالمثليين. مؤكدا أن سجن وتغريم المثليين، ودفعهم إلى العيش في السواد، لن يغير من واقع ليس له من رافع غير الوعي بأن الناس ليسوا على شاكلة واحدة ولن يكونوا كذلك، مُبيِّنا أن المواطنة الصالحة تتحدد بالمردودية والخدمة التي يقدمها المواطن لبلده، وليس بناءً على عواطفه وإحساسته الشخصية. من هذا المنطلق أكمل المنسق الوطني كلمته المأثرة: " كفى من الزج بشباب محب لوطنه فاعل ومنتج في غياهب السجون، كفى من اعتبار المثليين شياطين، نجساء، مرضى، مجانين أو من كوكب غرائبي. كفى من المشي في جنائز شبان دفعهم الرفض والاكتآب والخوف والاعتداء إلى إطفاء شمعة حياتهم والارتماء في أحضان موت كئيب. كفى من دفع شبابنا إلى الهجرة قصرا خارج أرضهم وتحمل آلام الغربة والنفي، كفى من تضيع مستقبل أناس وحرمانهم من حقوق المواطنة، كفى من الدموع كفى من الدموع.. فالوطن للجميع والله للجميع والحب للجميع (...)".

وفي نهاية الحفل فسح المجال للحاضرين للتعبير عن رأيهم بخصوص هذه المبادرة الحميدة، حيث قال زهير من الدار البيضاء: " أنا سعيد جدا أنني كنت من بين الحاضرين في هذه الحفلة التاريخية، لقد أحسست بأني بين أهلي الحقيقين (...)". وأضاف محمد من مكناس: " قبل الحفل كنت أحس بالوحدة والاكتآب، وأنا أشعر الآن بالراحة وبالرغبة في الحياة (...)". أما بالنسبة لشمس من مراكش فقد أكد على أن هذه الحفلة قد منحته الثقة في نفسه، وتمنى أن تتكرر باستمرار (...). وقد دفع كل ذلك الحب والسلام الذي كان يعم فضاء الحفل كلا من مصطفى وعبد اللطيف وفؤاد إلى إعلان مساندتهم وحبهم للمثليين رغم أنهم ليسوا مشتركين معهم في نفس توجههم الجنسي. ولم تسعف دموع الفرح والإحساس بالسعادة الكثيرين للتعبير عن سرورهم بهذا اللقاء. بينما فضل آخرون توزيع عناقات وقبل الحب على الحاضرين تعبيرا منهم بصدق الانتماء إليهم.

وقبل الإعلان عن نهاية الحفل بقليل، استقبل "كريم" المنسق الوطني مكالمة هاتفية من المنسق العام " سمير بركاشي"، الذي أبى إلاَّ أن يبلغ سلامه لجميع الحاضرين، ويهنأ كل المثليين بهذه الخطوة الجريئة، مشيرا إلى أن مسافة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى. وأكد سمير على أن جمعية كيفكيف ستبقى تناضل بكل الوسائل المشروعة من أجل نشر قيم التسامح والاختلاف داخل الوطن من باب الدفاع عن حقوق المثلين والمثليات والمتحولين والمتحولات والمزدوجي التوجه الجنسي. كما عبر عن سعادته لنجاح السرية التي مرّ فيها الحفل، متنمنيا أن تتعامل الدولة مع المثليين بمزيد من التفهّم والمرونة.